محسن عقيل
290
طب الإمام الصادق ( ع )
الحمية في هدي النبوة الحمية هي التدبير الغذائي الخاص بالمريض من إلزامه منهاجا معينا من التغذية لا يتعداه ، أو منعه عن بعض أنواع من الأغذية والأشربة التي أضحت بسبب مرضه مؤذية له ، لأنها تزيد في شدة المرض أو تؤخر برأه أو تساعد في حدوث الاختلاطات لديه أو تتنافر مع الأدوية الموصوفة أو تزيد آثارها الجانبية الضارة . ولذا فإن الحمية تختلف باختلاف الأمراض التي تحتاج إلى حمية وباختلاف الحالة الصحية العامة لأجهزة الجسم عند المرضى وباختلاف أنواع الأدوية المستعملة وآثارها الجانبية المحتملة الوقوع . وبناء على ذلك تعتبر الحمية جزءا من المعالجة في كثير من الحالات . وهي في كثير من الظروف أصعب تطبيقا على الإنسان من استعمال الدواء ، لأن تعاطي العلاج إجراء خارجي ، بينما تعديل الأطعمة كمّا ونوعا أمر يدخل في صميم حياة الشخص وسلوكه اليومي . ومن هنا يواجه الأطباء صعوبات في إقناع المرضى وذويهم بضرورة التمسك بالحمية . ولقد كانت الشعوب القديمة على شيء من المعارف عن حميات المرضى نتيجة الملاحظات للحوادث المتشابهة ، وخاصة من قبل من يتعاطون التطبيب . ولقد طبقها العرب قديما على مرضاهم في الجاهلية وفي العهد النبوي فما بعده . احترام قمه المريض : لقد قضت حكمة اللّه تعالى أن يكون في الجسم الإنساني مدخرات كبيرة يستفيد منها في أوقات الحرمان أو نقص الوارد الغذائي . فلذلك لا ينبغي للمريض ولا لذويه أن يغتموا بسبب الحمية المشددة أو بسبب القمه العارض خلال فترة المرض . فإن المعدة في كثير من الأمراض لا تحتمل الطعام الزائد أو لا تحتمله مطلقا ، فإذا أجبر على تناوله تقزز منه أو سبب له غثيانا أو قيئا . والطبيب هو الذي يحدد طريقة التغذية بحسب نوع المرض ، وهو الذي يدرك سبب القمه الحادث ويعرف ما إذا كان يجب احترامه وتركه ريثما تمر المرحلة المرضية بسلام ، أم يجب وضع تدابير دوائية وغذائية لتحريك الشهية إلى الطعام . ولذا لا يجوز لذوي المريض أن يجبروا مريضهم على الطعام وقد عافته نفسه ، وخاصة إذا لم يعرفوا نوع الحمية الخاصة بمريضهم أو بمرضه . وإلى هذه الناحية التي أشار إليها الطب الحديث أشار سابقا رسول اللّه ( ص ) بقوله : « لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن اللّه يطعمهم ويسقيهم » .